قدامة بن جعفر الكاتب البغدادي
428
الخراج وصناعة الكتابة
الباب الثاني في السبب الذي احتاج له الناس إلى التغذي لما فطر اللّه جل اسمه جسم الانسان ، من عناصر يلحقها التحلل والسيلان ، والانقسام ، وهي النار والهواء والماء والأرض ، وجعل العمدة في بقاء روحه ، وتسهيل تصاريف أفعاله الحارة والرطوبة ، فان بهما كان نشوءه ونموه وعليها مدار حركته وجمهور أمره ، ومن شأن الحرارة تحليل الرطوبة وافناؤها وفتها وابطالها لم يكن بدله إذ كان مركبا مما يفنى بعضه بعضا ، ونقصه دائما متصلا من اخلاف مكان ما يبطل منه مثله ، وإعادة ما يضمحل من جملته إلى حالة ، ولم يوجد في ذلك أقرب إلى ممايلة الانسان في الصيغة ، ومشابهته في البنية من الحيوان والنبات لأنهما مخلوقات من مثل العناصر التي خلق منها الانسان فجعل اللّه سبحانه ، هذين الجنسين غذاءا له ، لئلا يبطل جسمه الذي هو كالوعاء لنفسه ، فهذا كان سبب الحاجة إلى التغذي والامر الموجب له .